القرطبي

22

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قلت : وقال الجوهري الزقو والزقي مصدر ، وقد زقا الصدى يزقو زقاء : أي صاح ، وكل صائح زاق ، والزقية الصيحة . قلت : وعلى هذا يقال : زقوة وزقية لغتان ، فالقراء صحيحة لا اعتراض عليها . والله أعلم . " فإذا هم خامدون " أي ميتون هامدون ، تشبيها بالرماد الخامد . وقال قتادة : هلكى . والمعنى واحد . قوله تعالى : يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول الا كانوا به يستهزءون ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون وإن كل لما جميع لدينا محضرون قوله تعالى : " يا حسرة على العباد " منصوب ، لأنه نداء نكرة ولا يجوز فيه غير النصب عند البصريين . وفي حرف أبي " يا حسرة العباد " على الإضافة . وحقيقة الحسرة في اللغة أن يلحق الإنسان من الندم ما يصير به حسيرا . وزعم الفراء أن الاختيار النصب ، وأنه لو رفعت النكرة الموصولة بالصلة كان صوابا . واستشهد بأشياء منها أنه سمع من العرب : يا مهتم بأمرنا لا تهتم . وأنشد : يا دار غيرها البلى تغييرا ( 1 ) قال النحاس : وفي هذا إبطال باب النداء أو أكثره ، لأنه يرفع النكرة المحضة ، ويرفع ما هو بمنزلة المضاف في طول ، ويحذف التنوين متوسطا ، ويرفع ما هو في المعنى مفعول بغير علة أوجبت ذلك . فأما ما حكاه عن العرب فلا يشبه ما أجازه ، لأن تقدير يا مهتم بأمرنا لا تهتم على التقديم والتأخير ، والمعنى يا أيها المهتم لا تهتم بأمرنا . وتقدير البيت : يا أيتها الدار ، ثم حول المخاطبة ، أي يا هؤلاء غير هذه الدار البلى ، كما قال الله جل وعز : " حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم " [ يونس : 22 ] . ف " حسرة " منصوب على النداء ، كما تقول يا رجلا أقبل ، ومعنى النداء

--> ( 1 ) البيت للأحوص ، وتمامه : * وسفت عليها الريح بعدك مورا *